الشافعي الصغير

412

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج

ودعوى مقابله أنه يقع رجعيا لأن الشرط في الطلاق يلغو إذا لم يكن من قضاياه كأنت طالق على أن لا أتزوج عليك ترد بأنه لا قرينة هنا على المعاوضة بوجه أما الشرط التعليقي كأنت طالق إن أعطيتني ألفا فلا خلاف في توقفه على الإعطاء وإن قال إن ضمنت لي ألفا فأنت طالق أو عكس فضمنت بلفظ الضمان فيما يظهر لا بمرادفه ك التزمت وإن بحثه بعضهم نظرا للفظ المعلق عليه في الفور أي مجلس التواجب بانت ولزمها الألف لوجود العقد المقتضي للإلزام إيجابا وقبولا وخرج بلفظ الضمان غيره ك قبلت أو شئت أو رضيت فلا طلاق ولا مال وكذا لو أعطته من غير لفظ ولو قالت طلقني على كذا فقال أنت طالق إن شئت كان ابتداء منه فلا يقع إلا إن شاءت ولا مال حينئذ كما هو ظاهر وإن قال متى ضمنت لي ألفا فأنت طالق فمتى ضمنت كما مر طلقت لأن متى للتراخي ولا رجوع له كما مر وإن ضمنت دون ألف لم تطلق لعدم وجود المعلق عليه ولو ضمنت ألفين طلقت بألف لوجود المعلق عليه في ضمنهما بخلاف طلقتك على ألف فقبلت بألفين لأن تلك صيغة معاوضة تقتضي التوافق كما مر وإذا قبض الألف الزائد فهو أمانة عنده ولو قال طلقي نفسك إن ضمنت لي ألفا فقالت في مجلس التواجب كما اقتضته الفاء طلقت وضمنت أو عكسه أي ضمنت وطلقت بانت بألف لأن أحدهما شرط في الآخر يعتبر اتصاله به فهما قول واحد فاستوى التقديم والتأخير وبه فارق ما يأتي في الإيلاء فإن اقتصرت على أحدهما بأن ضمنت ولم تطلق أو عكسه فلا طلاق لعدم وجود المعلق عليهما وليس المراد بالضمان هنا ما مر في بابه لأن ذلك عقد مستقل ولا التزام مبتدأ لأنه لا يصح بغير النذر بل التزام بقبول في ضمن معاوضة فلزم لأنه وقع تبعا لا مقصودا وألحق بذلك عكسه وهو إن ضمنت لي ألفا فقد ملكتك أن تطلقي نفسك ولا يشكل ما تقرر بما يأتي أن تفويض الطلاق إليها تمليك لا يقبل التعليق لأنه علم مما تقرر أن هذا وقع في ضمن معاوضة فقبل التعليق واغتفر لأنه وقع تبعا لا مقصودا بخلاف ما يأتي وما نوزع به في الإلحاق